الشيخ محمد رشيد رضا

174

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الشمس فلم ير ولم يسمع شيئا ، وقد بطل بهذا ما علل به الخبر على ما فيه من المدح المتضمن لدسيستين ( إحداهما ) أن أنداده في قريش كانوا متعلمين وكان هو محروما مما لقنوه من العلم وكان حرمانه هذا يزيده شغفا بالبحث والاستطلاع ( والثانية ) أن نفسه كانت بسبب هذا تزداد طموحا إلى نور الحياة المتجلي في جميع مظاهرها لاستكناه ما تدل عليه هذه المظاهر ، فهذه مدحة غرضه منها تعليل ما انبثق في نفسه بعد ذلك من الوحي ، وسترى بطلانه ( 9 ) ثم ذكر درمنغام مسألة أبناء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القاسم والطيب والطاهر وهو يشك في وجودهم ويقول إن تكنيته بأبي القاسم لا تدل على وجود ولد له بهذا الاسم وانه ان صح انهم ولدوا فقد ماتوا في المهد ، والتحقيق أنه ولد له غلام سماه القاسم وكني به وانه مات طفلا وقيل عاش إلى أن ركب الدابة وان الطيب والطاهر لقبان للقاسم . ولكن درمنغام قد كبر مسألة موت هؤلاء الأولاد الذين يشك في وجودهم ، وبنى عليها حكما ، وأثار وهما ، قال بعد أن زعم أن محمدا تبنى زيد بن حارثة لأنه لم يطق على الحرمان من البنين صبرا : « فمن حق المؤرخ أن يجعل لهذا الحادث بل الحوادث الثلاثة التي أصابت محمدا في بنيه ما هي جديرة بأن تتركه في حياته وفي تفكيره من أثر . والامر كذلك بنوع خاص أن كان محمد أميا ، فلم تكن المضاربات الجدلية ( كذا ) لتصرفه عن التأثير بعبر الحوادث ودروسها ، وحوادث أليمة كوفاة أبنائه جديرة بأن تستوقف تفكيره وأن تلفته في كل واحدة منها لما كانت خديجة تتقرب به إلى أصنام الكعبة وتنحر لهبل واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى تريد أن تفتدي نفسها من ألم الثكل فلا تفيد القربان ولا تجدي النحور » « والامر كان كذلك لا ريب أن كانت عبادة لأصنام قد بدأت تتزعزع في النفوس تحت ضغط النصرانية الآتية من الشام منحدرة إليها من الروم ومن اليمن متخطية إليها من خليج العرب ( البحر الأحمر ) من بلاد الحبشة » غرض درمنغام من تكبير المصيبة بموت الأبناء المشكوك في ولادتهم هو أن يجعلها مسوغة لما اختلقه من توسل خديجة إلى الأصنام بالقرابين لينقذوها من